العلامة المجلسي

214

بحار الأنوار

العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . قال : كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذكرها ، ونحن على طبقة ، وعنده جماعة ، فلما أفطر من كان حاضرا وتقوض ( 1 ) أكثر من حضر خاصرا ، ( 2 ) أردنا الانصراف ، فأمرنا بالتمسي عنده ، فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه ، ولم أكن رأيته من قبل ، ورأيت الوزير يكثر إكرامه ، ويقرب مجلسه ، ويصغي إليه ، ويسمع قوله ، دون الحاضرين . فتجارينا الحديث والمذاكرة ، حتى أمسينا وأردنا الانصراف ، فعرفنا بعض أصحاب الوزير أن الغيث ينزل ، وأنه يمنع من يريد الخروج ، فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث ، فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الاسلام ، وتفرق المذاهب فيه . فقال الوزير : أقل طائفة مذهب الشيعة ، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطتنا هذه ، وهم الأقل من أهلها ، وأخذ يذم أحوالهم ، ويحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض . فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه ، مصغيا إليه ، فقال له : أدام الله أيامك أحدث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعرض عنه ، فصمت الوزير ، ثم قال : قل : ما عندك . فقال : خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية ، ولها الرستاق الذي يعرفه التجار ، وعدة ضياعها ألف ومائتا ضيعة ، في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا الله ، وهم قوم نصارى ، وجميع

--> ( 1 ) يقال : تقوض الحلق والصفوف : انتقضت وتفرقت . ( 2 ) في الأصل المطبوع : " من حضر حاضرا " وهو تصحيف ، والصحيح ما في الصلب ومعناه أنه : قام أكثر أهل المجلس وكل منهم وضع يده على خاصرته ، من طول الجلوس وكسالته .